السيد ثامر العميدي
44
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
من سلطان الريّ إلى نصر بن أحمد الساماني ( ت / 331 ه ) ببخارا ، قال : هل لك في زيارة قبر الرضا عليه السلام بطوس ؟ فأجاب ابن نوبا برواية ابن النّجار قائلًا : « يتحدّث أهل الريّ أنّي خرجت من عندهم مرجئاً وأرجع إليهم رافضياً » « 1 » ، وفي رواية الشيخ الصدوق : « خرجت من الريّ مرجئاً ، لا أرجع إليهم رافضياً » « 2 » . 3 - المعتزلة : تأثّرت الريّ كغيرها من مدن الإسلام بآراء المدرستين الآتيتين ، وهما : 1 - المدرسة السلفية ، وهي المدرسة التي كانت تهدف إلى إحياء المفاهيم السلفية الموروثة عن السلف وتحكيمها في مناحي الحياة ، ورفض المناظرة والجدل ، ويمثّل هذه المدرسة الفقهاء والمحدّثون من العامّة ، وقد بسطت هذه المدرسة نفوذها على مجمل الحركة الفكرية في بلاد الإسلام ، إلّافي فترات محصورة ومحدودة ترجّحت فيها كفّة المدرسة الثانية . 2 - المدرسة العقلية ، وهي المدرسة التي استخدمت المنهج العقلي في فهم وتحليل جملة من النصوص التي تستدعي التوفيق بين أحكام الشرع وأحكام العقل ، وذلك باعتماد المنطق والفلسفة وعلم الكلام ، وكان روّاد هذه المدرسة الشيعة والمعتزلة ، حيث اعتمدوا المنهج العقلي في تفسير ما لم يرد فيه أثر صحيح ، ممّا كان لهذا أثره الواضح في توافق الشيعة مع المعتزلة في كثير من الآراء بينهما على الرغم ممّا بين الاثنين من فوارق في مجال نظرتهم إلى العقل من جهة صلاحيّته للاستقلال بالحكم أو باعتباره طريقاً موصولًا للعلم به . لقد كان الصراع بين المدرستين يشتدّ تارة ويخفّ أو يتلاشى تارةً أُخرى ، بحسب
--> ( 1 ) . ذيل تاريخ بغداد : ج 19 ص 140 الرقم 969 في ترجمة الإمام الرضا عليه السلام . ( 2 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 314 ح 6 باب 69 .